اسماعيل بن محمد القونوي

107

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فاتبعوني ( أن يجعلوا لقولهم تصديقا من العمل ) أمر بتبليغ ما خاطبهم اللّه به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم كذا قاله المص في سورة النور لكن فيه تأمل . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 32 ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) قوله : ( يحتمل المضي ) فلا يكون داخلا تحت القول ولو قيل إنه داخل في المقول للالتفات لكان خارجا عن الانتظام ( والمضارع يعني فإن تتولوا ) أي بمعنى المخاطب أصله تتولوا وفي الكشاف أنه حينئذ يحتمل أن يكون داخلا تحت القول والظاهر إسقاط الاحتمال لأن سلاسة المعنى في الدخول كما أن في الأول العكس أسلم . قوله : ( لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم ) ويتفرع عليه أنه لا يكشف الحجب عن قلوبهم بالتجاوز عما فرط منهم ولا يبوئهم في جوار القدس فإن ذلك يتفرع على الرضاء ولذا لم يذكره ( وإنما لم يقل فلا يحبهم ) . قوله : ( لقصد العموم ) لأن اللام في الكافرين للاستغراق إذ لا قرينة على العهد فيتناول من تولى وغيره هذا مقتضى كلامه والكافر كله متول عن إطاعة اللّه ورسوله إلا أن يقال من تولى قوم مخصوصون كما أشار إليه بعض والكل وإن كان معرضا عن قبول الحق لكن المخاطبين هنا قوم مخصوصون فمثل هذا الكلام يفيد نفي العموم لكن المعنى الصحيح على عموم النفي كقوله تعالى : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [ القلم : 10 ] ولما عم الكلام الكافرين كلهم ودخل من تولى وجد الربط بين الشرط والجزاء قوله : فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [ آل عمران : 32 ] جزاء لا سببه القائم مقامه وسببية تولي طائفة خاصة لعدم محبة جميع الكافرين لأن باقيهم مشاركون لهم في التولي والكفر كما عرفت من أن جميع الكفار معرضون عن إطاعة اللّه ورسوله . وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلا لأنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستحلة معشقة فسماها اللّه بجهله ودعا ربه ثم صفق وطرب ونعر وصعق على تصورها وربما رأيت المنى قد ملا إزار ذلك المحب عند صعقته وحمقى العامة حواليه قد ملؤوا إرادتهم بالدموع لما رققهم من حاله قوله لا يعرف ما اللّه أي ما جلاله أو عظمته لأن ما إذا استعمل في ذوي العلم حمل على السؤال عن الوصف والحقيقة والجنس وشرح الاسم كما سيجيء في ما ملكت أيمانهم وما طاب لكم من النساء قال الإمام خاض صاحب الكشاف في هذا المقام في الطعن في أولياء اللّه تعالى وكتب ههنا ما لا يليق بالعاقل أن يكتب مثله في كتب الفحش فهب أنه اجتراء على الطعن في أولياء اللّه فكيف يكون اجتراء على كتبه مثل هذا الكلام الفاحش في تفسير كلام اللّه تعالى ونسأل اللّه العصمة والهداية . قوله : لقصد العموم معنى العموم مستفاد من تعريف لام إلا استغراقي ولو قيل لجلهم بالضمير لاحتمل الكل والبعض .